تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (106) ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل)].

(لا إله إلا هو) اعتراض أكد به إيجاب اتباع الوحي لا محل له من الإعراب. ويجوز أن يكون حالا من (ربك)، وهي حال مؤكدة كقوله: (وهو الحق مصدقا) [البقرة: 91].

قوله: ((لا إله إلا هو): اعتراض أكد به إيجاب إتباع الوحي)، وذلك أن قوله: (لا إله إلا هو) كلمة التوحيد، اعتراض بين قوله: (اتبع ما أوحي إليك) وبين قوله: (وأعرض عن المشركين)، توكيدا لما في كلمة التوحيد [من] التمسك بحبل الله، والاعتصام به، والتبري والإعراض عما سواه. ولأن الموحي ليس إلا التوحيد. قال الله تعالى: (إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) [الأنبياء: 108].

وفيه تسلية لرسول الله صلي الله عليه وسلم والحث على احتمال الأذى من الكفار، والصفح عن مساوئهم، وذلك أنه تعالى ختم الآيات بقوله: (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا) [الأنعام: 105].

وفيه معنى التعكيس، وهو أن تكرير الآيات البينات ليس إلا ليهتدوا ويتبعوك، فقد جعلوها وسيلة إلى الطعن فيك، والقول بأنك درست وتعلمت من اليهود، فاصفح عنهم، واتبع ما جاءك من توحيد ربك.

قوله: (وهي حال مؤكدة)، قال صاحب "التقريب": "وفيه نظر، إذ شرط المؤكدة تقدم جملة اسمية". قلت: هذا شرط لحذف العامل، كما مر مرارا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٢٠٦