تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحملتها محمدا، وهم أهل الكتاب. و"درس" أي: درس محمد، و"دارسات"، على: هي دارسات، أي: قديمات، أو ذات دروس، ك (عيشة راضية) [الحاقة: 21، القارعة: 7].

فإن قلت: أي فرق بين اللامين في (ليقولوا)، "لنبينه"؟ قلت: الفرق بينهما أن الأول مجاز، والثانية حقيقة؛ وذلك أن الآيات صرفت للتبيين، ولم تصرف ليقولوا: دارست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين، شبه به فسيق مساقه. وقيل: ليقولوا كما قيل لنبينه.

وأما "درس" ففيه ضمير النبي صلي الله عليه وسلم، وشاهد هذا: "دراست"، أي: فإذا جئتهم بهذه القصص والأنباء، قالوا: شيء قرأه، فأتي به، وليس من عند الله تعالى. أي: يفعل هذا التقوى أثرة التكليف عليهم، زيادة في الابتلاء لهم، كالحج والغزو وتكليف المشاق المستحق عليها الثواب. وإن شئت كان معناه: فإذا هم يقولون كذا، كقوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) [القصص: 8]، أي: فإذا هو عدو لهم".

وقال الزجاج: "أهل اللغة تسمي هذه اللام: لام الصيرورة".

وقال أبو البقاء: "قصد بالتصريف إلى أن يقولوا: (درست) عقوبة لهم"، أي: ليعاقبهم به. نحوه قوله تعالى: (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) [المدثر: 31].

قوله: (شبه به، فسيق مساقه). تحقيق تشبيهه سيجيء في "القصص" عند قوله تعالى:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٢٠٤