# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يشير إلى أن ما بعده ثابت لمن قبله، لاكتسابه ما ذكر من الصفة، ولا ارتياب أن الأمن المذكور بعده هو الأمن المذكور قبل، وهو الأمن الحاصل للموحدين في قوله: (أحق بالأمن) لأن المعرف إذا أعيد كان الثاني عين الأول، فيجب أن يكون الظلم عين الشرك، ليسلم النظم، فإذا ليس الكلام في المعصية والفسق.
أما معنى "اللبس" فهو ما قال القاضي: "لبس الإيمان بالظلم: أن يصدق بوجود الصانع الحكيم، ويخلط بهذا التصديق الإشراك به".
وقلت: يؤيده قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) [يوسف: 106]، قال المصنف: " (وما يؤمن أكثرهم) في إقراره (بالله)، وبأنه خلقه وخلق السموات والأرض، إلا وهو مشرك بعبادته الوثن، وعن الحسن: هم أهل الكتاب، معهم شرك وإيمان".
وقال صاحب "التقريب": "ويحتمل أن يقال: النفاق: لبس الإيمان الظاهر بالكفر الباطن".
وقلت: هو نحو قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) [النساء: 136]. قال المصنف: "كأنه قيل: يا أيها الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا"، ويجوز أن يراد ب (الذين آمنوا) المصدقون بألسنتهم، كما قال في قوله تعالى: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) [الشعراء: 215]: "فيه وجهان: أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين، وأن يريد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم، وهم صنفان: صنف صدق واتبع، وصنف ما وجد منه إلا التصديق فحسب".