. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه: أن الشرك مكان الخوف ومعدنه، كما أن التوحيد موضع الأمن ومقره، ولهذا استؤنف بقوله: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) أي: بشرك، بيانا لأمن من تمسك بالتوحيد، وتبرأ عن الشرك، كأنه سأل صلوات الله عليه: أي الفريقين - يعني: فريقي المشركين والموحدين - أحق بالأمن؟ وأجاب هو: هم الذين آمنوا. وهو من باب التبكيت، كقوله تعالى: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد) [الأنعام: 19]، (قل من رب السموات والأرض قل الله) [الرعد: 16]. و"قل" في الآية مقدر.
فظهر من هذا أن الواجب أن يفسر الظلم بالشرك، ولفظ "اللبس" لا يأباه كما سنقرره، وكان تفسير سيد المرسلين، وإمام الموحدين، أولى بالتلقي، على ما روينا عن البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والترمذي، عن ابن مسعود: لما نزلت الآية شق ذلك على المسلمين، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان: 13]؟ ". وفي رواية البخاري: "ليس كما تظنون"، ولأن اسم الإشارة الواقع خبرا للموصول مع صلتها،