تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون المعنى: فعلوا به الإذاعة وهو أبلغ من أذاعوه. وقرئ: (لعلمه) بإسكان اللام كقوله:

فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل ... من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه

والنبط: الماء يخرج من البئر أول ما تحفر، وإنباطه واستنباطه: إخراجه واستخراجه، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني والتدابير فيما يعضل ويهم.

أمنت على السر امرأ غير حازم ... ولكنه في النصح غير مريب

علياء: اسم موضع، والثقوب: ما ثقبت به النار.

قوله: (فعلوا به الإذاعة) يريد أن قوله: (أذاعوا) على باب قول الشاعر:

.. يجرح في عراقبيها نصلي

جعل لازما، ثم عومل معه معاملة اللازم فعدي بالباء، المعنى: جعلوه موضعا للإذاعة ومكانها؛ ولهذا قال: ((وهو أبلغ من أذاعوه)). وروي عن سيبويه: ظننت بك ذاك، أي: جعلتك مكانا للظن.

قوله: (فإن أهجه) البيت، يضجر: من ضجر الرجل بالشيء يضجر: إذا تبرم به، والبازل: الشاب من البعير، والأدم: البيض؛ وإنما خصها لأنها أرق جلودا، يقال: أدبرت العير تدبر، أي: تقرح، صفحتاه، أي: جانبا ظهره وغاربه، يقول: إن أهجه يضجر كما يضجر من الدبر النوق.

قوله: (فيما يعضل ويهم) نشر للمعاني والتدابير.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٩٠