يقول لا غائب مالي ولا حرم
قوله: (يقول: لا غائب مالي ولا حرم)، أوله:
وإن أتاه خليل يوم مسألة
قبله:
هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فينظلم
الخليل: الفقير، والخلة: الحاجة والفقر، أي: محتاج مختل، ويوم مسألة، أي: حاجة، قائله: زهير يمدح هرم بن سنان، يقول: لا يعتل إذا أتاه اخلي وسأله من ماله بعلة حتى يحرمه، بل يقول: لا غائب مالي بل هو حاضر، ولا حرم أي: لا حرمان لك مني، رفع ((يقول)) وهو جزاء الشرط لما ذكرنا. وقد خاف ها هنا ما ذكره في آل عمران عند قوله: (وما عملت من سوء تود) [آل عمران: 30] قال: لا يصح أن تكون ((ما)) شرطية، لارتفاع (تود)، ولم يجعل هن رفع (يدرككم) مانعا على أنه أول الشرط بالماضي.
الانتصاف: في قوله: ((حمل على ما يقع موقع (أينما تكونوا) وهو: أينما كنتم)) نظر، أما ((ولا ناعب)) فلأن الباء اطرد دخولها في خبر ((ليس)) توطئة فجاز الحمل عليه. وأما تقدير (أينما) في معنى كلام آخر يرتفع معه (يدرككم) فلم يشتهر ولم يوجد له نظير، وبيت زهير محمول بنقل سيبويه على التقديم والتأخير، أي: يقول: لا غائب مالي ولا حرم إن أتاه خليل، كقول الشاعر:
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع
فليس من قبيل: ولا ناعب.