هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا* ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا)].
قرئ: (يدرككم) بالرفع وقيل: هو على حذف الفاء، كأنه قيل: فيدرككم الموت، وشبه بقول القائل:
من يفعل الحسنات الله يشكرها
ويجوز أن يقال: حمل على ما يقع موقع (أينما تكونوا) وهو: أينما كنتم، كما حمل:
ولا ناعب
على ما يقع موقع «ليسوا مصلحين» وهو: ليسوا بمصلحين، فرفع كما رفع زهير:
قوله: (من يفعل الحسنات الله يشكرها). تمامه:
والشر بالشر عند الله مثلان
وفي رواية: سيان، واستشهد بأنه على تقدير حذف الفاء، أي: فالله يشكرها.
قوله: (وهو: أينما كنتم) فإن الشرط إذا وقع ماضيا يجوز في الجزاء الرفع والجزم؛ وإنما جاز الرفع لأن العامل لما لم يعمل (في القريب منه فلأن لا يعمل) في البعيد أولى.
قوله: (كما حمل: ولا ناعب) أي: في قول الشاعر:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها
((ولا ناعب)): عطف على محل ((مصلحين))؛ إذ التقدير: ليسوا بمصلحين، فإنه يوهم أن الباء في ((بمصلحين)) موجودة، ثم عطف عليه مجرورا.