تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عليهم ومزيتهم من الله؛ لأنهم اكتسبوه بتمكينه وتوفيقه (وكفى بالله عليما) بعباده، فهو يوفقهم على حسب أحوالهم.

[(يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا)].

(خذوا حذركم): الحذر والحذر بمعنى كالإثر والأثر، يقال: أخذ حذره: إذا تحفظ واحترز من المخوف، كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه؛ والمعنى: احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم، (فانفروا) إذا نفرتم إلى العدو؛

ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) [البقرة: 196]: وفائدة الفذلكة في كل حساب: أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم، وهذا المعنى يهدم القاعدة التي بناها في تفسير الأجر اللدني في قوله: (وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) [النساء: 40] وقوله: (وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما) بالتفضل به من عنده وتسميته أجرا؛ لأنه تابع للأجر من وجهين، أحدهما: تعرف الفضل، وهو خبر (ذلك) الدال على الحصر؛ فدل على دفع إرادة المجاز من الأجر اللدني، أي: ذلك هو الفضل لا شيء آخر، وثانيهما: تعلق (من الله) به، أي: ذلك من الله لا من العامل، والله أعلم:

قوله: (جعل الحذر آلته) أي: استعار للسلاح الحذر بقرينة (خذوا) كقوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) [الحشر: 9]، جعل الإيمان متبوأ بمنزلة الدار، يعني: أنهم متمكنون في الإيمان تمكن الرجل في الدار.

قوله: (إذا نفرتم إلى العدو). النهاية: وفي الحديث: ((وإذا استنفرتم فانفروا))،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٥٩