تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الواحد والجمع فيه، ويجوز أن يكون مفردا بين به الجنس في باب التمييز. وروي: أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه، فأتاه يوما وقد تغير وجهه، ونحل جسمه، وعرف الحزن في وجهه، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حاله فقال: يا رسول الله ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، فذكرت الآخرة، فخفت أن لا أراك هناك؛ لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين، وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا، فنزلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد

فلو قال: حسن القوم رجلا، لم يجز عنده، ولا فرق بين ((رفيق)) و ((رجل)) في هذا المعنى؛ لأن الواحد في التمييز ينوب عن الجماعة، وكذلك في المواضع التي لا تكون إلا جماعة نحو قولك: هو أحسن فتى وأجمله، المعنى: هو أحسن الفتيان وأجملهم إذا كان الموضع لا يلبس، كقوله:

في حلقكم عظم وقد شجينا

أراد: في حلوقكم عظام.

قوله: (إن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم). الاستيعاب: هو أبو عبد الله ثوبان بن بجدد، من أهل السراة، والسراة: موضع بين مكة واليمن، أصابه سبي فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه ولم يزل يكون معه إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله: (فذاك) أي: فذاك الوقت الذي أخاف أني لا أراك، وروي: ((حين)) منصوبا.

قوله: (والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد) الحديث من رواية البخاري ومسلم، عن أبي هريرة: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٥٧