تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد. فقال شمعون: يا روح الله، أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ فقال: ليس منهما، ولكنه شيء اخترعه الله بالقدرة العالية، كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله: فقال الحواريون: يا روح الله، لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى، فقال: يا سمكة احيى بإذن الله، فاضطربت ثم قال لها: عودي كما كنت، فعادت مشوية، ثم طارت المائدة، ثم عصوا بعدها فمسخوا قردة وخنازير.

وروي أنهم لما سمعوا بالشريطة وهي قوله تعالى: (فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه) قالوا لا نريد فلم تنزل. وعن الحسن: والله ما نزلت، ولو نزلت لكان عيدا إلى يوم القيامة، لقوله: (وآخرنا). والصحيح أنها نزلت.

[(وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب)].

قوله: (وعن الحسن: والله ما نزلت)، نقل القاضي عن مجاهد: أن هذا مثل ضربه الله تعالى لمقترحي المعجزات.

قوله: (والصحيح أنها نزلت) أي: المائدة، لقوله تعالى: ﴿إني منزلها عليكم﴾، ولما روينا عن الترمذي، عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٥٤٠