تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النصارى عيدا. وقيل: العيد: السرور العائد، ولذلك يقال: يوم عيد، فكان معناه تكون لنا سرورا وفرحا. وقرأ عبد الله (تكن) على جواب الأمر، ونظيرهما (يرثني) و (يرثني).

(لأولنا وآخرنا) بدل من (لنا) بتكرير العامل، أي: لمن في زماننا من أهل ديننا ولمن يأتى بعدنا. وقيل: يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم. ويجوز للمتقدمين منا والأتباع. وفي قراءة زيد: (لأولانا وأخرانا) والتأنيث بمعنى الأمة والجماعة. (عذابا) بمعنى تعذيبا، والضمير في: (لا أعذبه) للمصدر، ولو أريد بالعذاب ما يعذب به، لم يكن بد من الباء.

قوله: (وقيل: العيد: السرور)، فعلى هذا الضمير يعود إلى "المائدة"، ولم يحتج إلى تقدير المضاف، قال أبو البقاء: يجوز أن يكون ﴿لنا﴾ خبر "كان"، ويكون ﴿عيدا﴾: حالا من الضمير في الظرف، أو: حالا من الضمير في "كان" على قول من يقول: إنها عامل في الحياة.

قوله: (وقيل: يأكل منها آخر الناس) يريد أن التكرير في ﴿لأولنا وآخرنا﴾ لرفع التفاوت بين قوم وقوم، يعني: لا تفاوت بين من يأكل أولا ومن يأكل آخرا لإنزال الله البركة فيها، ولذا قدم المصنف آخر الناس على أولهم، ومثله في التكرير المعنوي قوله تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ [مريم: 62]، قال: "يريد الديمومة ولا يقصد الوقتين المعلومين".

قوله: (﴿عذابا﴾ بمعنى: تعذيبا)، قال أبو البقاء: ﴿عذابا﴾: اسم المصدر الذي هو التعذيب، كالسلام بمعنى التسليم فيقع موقعه، ويجوز أن يكون مفعولا به على السعة.

قوله: (والضمير في ﴿لا أعذبه﴾ للمصدر)، قال صاحب "الكواشي": المعنى: لا أعذب مثل تعذيب الكافر بالله وبعيسى- بعد نزول المائدة - أحدا من العالمين. وقال أبو البقاء:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٥٣٨