# وكانت دعواهم لإرادة ما ذكروا كدعواهم الايمان والإخلاص.
وإنما سأل عيسى وأجيب ليلزموا الحجة بكمالها ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا. وقرئ: (ويعلم) بالياء على البناء للمفعول. (وتعلم) (وتكون) بالتاء، والضمير للقلوب.
(اللهم) أصله: يا الله، فحذف حرف النداء، وعوضت منه الميم، و (ربنا) نداء ثان. (تكون لنا عيدا) أي: يكون يوم نزولها عيدا. قيل: هو يوم الأحد ومن ثم اتخذه ...
المحققين في قولك: سقيا زيدا، أن "زيدا" معمول "سقيا" لا الفعل المحذوف؛ لأنه في حكم المنسي، بخلاف قولك: ضربا زيدا؛ لأن حكم الفعل باق، فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون حالا من الضمير في ﴿الشاهدين﴾؟ قلت: لا يجوز؛ لأن ما في حيز الصلة ومعمولها لا يتقدم على الموصول.
قوله: (كدعواهم الإيمان)، قيل: كما أن دعواهم للإيمان والإخلاص كانت باطلة، كذلك دعواهم ما ذكروا من قوله: ﴿نريد أن ناكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا﴾ باطلة، ثم أجاب عن سؤال مقدر، وهو أنه إذا كانت دعواهم باطلة كدعوتهم، فلم سأل عيسى عليه الصلاة والسلام المائدة؟ ولم أجابه الله تعالى؟ فأجاب بأن ذلك لإلزام الحجة.
قوله: (و ﴿ربنا﴾ نداء ثان). قال الزجاج: زعم سيبويه أن "اللهم" كالصوت، وأنه لا يوصف، وأن ﴿ربنا﴾ منصوب على نداء آخر، وقد سبق في سورة آل عمران في قوله: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ [آل عمران: 26] الكلام فيه.