(وعبد الطاغوت) عطف على صلة (من) كأنه قيل: ومن عبد الطاغوت. وفي قراءة أبي: (وعبدوا الطاغوت) على المعنى. وعن ابن مسعود: (ومن عبدوا). وقرئ: (وعابد الطاغوت) عطفا على (القردة)، و (عابدي)، و (عباد)، و (عبد)، و (عبد)، ومعناه: الغلو في العبودية، كقولهم: رجل حذر وفطن للبليغ في الحذر والفطنة قال:
أبني لبينى إن أمكم ... أمة وإن أباكمو عبد
و(عبد) بوزن: حطم، و (عبيد) و (عبد) بضمتين جمع عبيد، و (عبدة) بوزن: كفرة، و (عبد) وأصله عبدة، فحذفت التاء للإضافة، أو هو كخدم في جمع خادم، و (عبد)، و (عباد)، و (أعبد)، و (عبد الطاغوت) على البناء للمفعول، وحذف الراجع بمعنى: وعبد الطاغوت فيهم، أو بينهم، و (عبد الطاغوت) بمعنى:
قوله: (عبد الطاغوت) قرأ حمزة بضم الباء وكسر التاء، والباقون: بفتح الباء على صيغة الماضي ونصب التاء، وباقي القراءات شواذ، قال الزجاج: ضم الباء وخفض "الطاغوت" ليس بالوجه؛ لأن "عبدا" على فعل ليس من أمثلة الجمع لأنهم فسروه: خدم الطاغوت، ووجهه أن الاسم بني على فعل، كرجل حذر، أي: حذور، أي: مبالغ في الحذر، بمعنى أنه بالغ في طاعة الشيطان، واللفظ واحد والمعنى جمع، كما تقول للقوم: منكم عبد العصا، أي: عبيد العصى.
قوله: (أبني لبيني) وهو اسم امرأة.
قوله: (فحذفت التاء للإضافة) مثل: أبو عذرة، الأصل: عذرية، فحذفت الياء كراهة اجتماع الزائد من الياء والمضاف إليه في عجز الكلمة.