تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ويكون المعنى: ومن يتولهم فقد تولى حزب الله، واعتضد بمن لا يغالب.

[(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين* وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون)].

روي أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث كانا قد أظهرا الإسلام، ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادونهما، فنزلت؛ يعني أن اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذكم إياهم أولياء، بل يقابل ذلك بالبغضاء والشنآن والمنابذة. وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار، وإن كان أهل الكتاب من الكفار إطلاقا للكفار على المشركين خاصة، والدليل عليه قراءة عبد الله (ومن الذين أشركوا). وقرئ: (والكفار) بالنصب والجر. وتعضد قراءة الجر قراءة أبي: (ومن الكفار).

(واتقوا الله) في موالاة الكفار وغيرها (إن كنتم مؤمنين) حقا؛ لأن الإيمان حقا يأبى موالاة أعداء الدين. (اتخذوها) الضمير للصلاة، أو للمناداة

لفظه السابق للإعلام بأنهم أعلام فيه، لما أن قوله: ﴿ومن يتول الله ورسوله﴾ متضمن لكونهم حزب الله مصرح به ليؤذن بأنهم مشاهير فيه، أو للإشعار بالعلية، والإعلام بأن كونهم غالبين لكونهم حزب الله، ﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾ [الصافات: 173]، أو جعل جزاء الشرط في معنى الشرط، كقوله: من أدرك الصمان فقد أدرك المرعي، أي: من تولاهم فقد تولى من يحق له الولاية، وهو المراد بقوله: "فقد تولى حزب الله واعتضد بمن لا يغالب"، وعلى التقديرين: ذكر الله تمهيد وتوطئة.

قوله: (وقرئ: ﴿والكفار﴾ بالنصب والجر)، الجر أبو عمرو والكسائي، والباقون: بالنصب

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٤٠٢