تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فطرح له خاتمه. كأنه كان مرجا في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته.

فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع، وإن كان السبب فيه رجلا واحدا؛ ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء، حتى إن لزهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها.

[(ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)].

(فإن حزب الله) من إقامة الظاهر مقام المضمر، ومعناه: فإنهم هم الغالبون، ولكنهم بذلك جعلوا أعلاما لكونهم حزب الله. وأصل الحزب: القوم يجتمعون لأمر حزبهم، ويحتمل أن يريد ب (حزب الله): الرسول والمؤمنين،

قوله: (مرجا) أي: مضطربا، المرج بالتحريك: مصدر قولك: مرج الخاتم في إصبعي بالكسر: إذا قلق، قاله الجوهري.

قوله: (ليرغب الناس) يعني به تعظيم ذلك الفعل وأن لا يباشره من الناس إلا من يكون عظيما ينزل منزلة الجماعة، كقوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾ [النحل: 120] وأنه مما لا يختص به أحد دون أحد فيتسارع الناس فيه لنيل الكمال.

قوله: (ولينبه على أن سجية المؤمنين) فيه تعظيم الفاعل، يعني: يجب على من اتسم بسمة الإيمان أن يتخلق بخلقه هذا رضي الله عنه ويجعله سجيته وعادته.

قوله: (لزهر أمر)، الجوهري: لزه يلزه لزا أي: شده وألصقه.

قوله: (ويحتمل أن يريد ب ﴿حزب الله﴾: الرسول والمؤمنين): عطف على قوله: " ﴿فإن حزب الله﴾ من إقامة المظهر موضع المضمر"، يعني: أقيم ﴿حزب الله﴾ موضع المضمر من غير

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٤٠١