(ويقول الذين آمنوا) قرئ بالنصب عطفا على أن يأتى، وبالرفع على أنه كلام مبتدأ، أى: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت.
وقرئ: (يقول) بغير واو، وهي في مصاحف مكة والمدينة والشام كذلك،
قوله: (﴿ويقول الذين آمنوا﴾: قرئ بالنصب عطفا على ﴿أن ياتي﴾ وهي قراءة أبي عمرو. فإن قيل: كيف يجوز أن يقال: "عسى الله أن يقول الذين آمنوا" لأن ﴿أن ياتي﴾ خبر "عسى"، والمعطوف عليه في حكمه فيفتقر إلى ضمير يرجع إلى اسم "عسى" ولا ضمير في قوله: ﴿ويقول الذين آمنوا﴾، فيصير كقولك: "عسى الله أن يقول الذين آمنوا"، قيل: هو محمول على المعنى لأن معنى "عسى الله أن يأتي بالفتح" ومعنى "عسى أن يأتي الله بالفتح" واحد، كأنه قال: "عسى أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين آمنوا"، كما قال: ﴿فأصدق وأكن﴾ [المنافقون: 10] أو أن يبدل ﴿أن ياتي﴾ من اسم الله، كما أبدل ﴿أن أذكره﴾ من الضمير في قوله: ﴿وما أنساني إلا الشيطان أن أذكره﴾ [الكهف: 63]، أو يعطف على لفظ ﴿أن ياتي﴾ على حذف الضمير، أي: ويقول الذين آمنوا به، أو يعطف على "الفتح" أي: عسى الله أن يأتي بالفتح وبأن يقول الذين آمنوا، وقريب من كل ذلك ما ذكره أبو البقاء.
قوله: (على أنه كلام مبتدأ) المعنى: عسى الله أن يأتي بالفتح فيصير الكافرون نادمين ويقول الذين آمنوا تشفيا عن الغيظ: أهؤلاء الذين أقسموا كيت وكيت؟
قوله: (في ذلك الوقت) أي: وقت الفتح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهار المسلمين أو أمر من عنده.
قوله: (وقرئ: "يقول" بغير واو) نافع وابن كثير وابن عامر.