تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم، وذلك أنهم كانوا يشكون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: ما نظن أن يتم له أمر، وبالحرى أن تكون الدولة والغلبة لهؤلاء.

وقيل: (أو أمر من عنده): أو أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم، فيندموا على نفاقهم. وقيل: أو أمر من عند الله لا يكون فيه للناس فعل كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب، فأعطوا بأيديهم من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب.

قوله: (فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم)، الراغب: خص لفظ الإصباح لأمرين أحدهما: أنه لما كان أكثر محارباتهم وغاراتهم وقت الصباح كثر عباراتهم عن التعبيرات به، وعلى هذا قول الشاعر:

يا راقد الليل مسرورا بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا

والثاني: أنه لما كان بالإصباح انحماء الظلمة وانتشار الأشعة وظهور ما كان بالليل مستترا، خص "فأصبحوا" تنبيها على زوال غمة الجهالة وظهور الخفاء، وعليه قولهم: بدا الصبح لذي العينين.

قوله: (﴿أو أمر من عنده﴾: أو أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم) عطف على قوله: " ﴿أو أمر من عنده﴾ يقطع شأفة اليهود"، فعلى الأول: الأمر بمعنى الشأن، وعلى الثاني: واحد الأمور.

قوله: (يوجف عليهم)، الجوهري: وجف الشيء، أي: اضطرب، وقال تعالى: ﴿فما أوجفتم عليه من خيل﴾ [الحشر: 6] أي: ما أعلمتم، "فأعطوا بأيديهم" أي: انقادوا وذلوا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٨٩