حين جعلتهما مفعولا لهما، فأقدر: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه.
وقرئ: (وليحكم) على لفظ الأمر بمعنى: وقلنا ليحكم. وروى في قراءة أبى: (وأن ليحكم) بزيادة (أن) مع الأمر على أن «أن» موصولة بالأمر: كقولك: أمرته بأن قم كأنه قيل: وآتيناه الإنجيل وأمرنا بأن يحكم أهل الإنجيل.
وقيل: إن عيسى عليه السلام كان متعبدا بما في التوراة من الأحكام لأن الإنجيل مواعظ وزواجر والأحكام فيه قليلة. وظاهر قوله (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) يرد ذلك، وكذلك قوله: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) [المائدة: 48] .......
قوله: (على أن "أن" موصولة بالأمر) أراد بالموصول: ما لا يتم إلا بما بعده، نحو: أريد أن أفعل وجاءني الذي عرفته.
قوله: (وكذلك قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، الراغب: الشرعة والشريعة: الطريقة الظاهرة التي توصل إلى الماء، فهي للدين الذي يوصل إلى الحياة الأبدية كما سمي به كناية الماء، والمنهاج: الطريق المستقيم، وقيل: الشرعة: إشارة إلى الدين وهو الشرع، والمنهاج إشارة إلى الدليل الذي يوصل إلى معرفته، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: ﴿شرعة ومنهاجا﴾: دينا وسبيلا. إن قيل: كيف قال: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ فاقتضى ذلك أن لكل واحد من الأنبياء شريعة غير شريعة الآخر، وقال في موضع: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾ [الشورى: 13] إلى قوله: ﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى: 13]، فذكر أنه شرع لجميعهم شريعة واحدة؟ قيل: الذي استوى فيه الشرائع هو