تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قفيته مثل: عقبته: إذا اتبعته، ثم يقال: قفيته بفلان، وعقبته به، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء.

فإن قلت: فأين المفعول الأول في الآية؟ قلت، هو محذوف، والظرف الذي هو (على آثارهم) كالساد مسده؛ لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه، والضمير في (آثارهم) للنبيين في قوله: (يحكم بها النبيون الذين أسلموا) [المائدة: 44].

وقرأ الحسن: (الإنجيل) بفتح الهمزة فإن صح عنه فلأنه أعجمى خرج لعجمته عن زناة العربية، كما خرج هابيل وآجر. (ومصدقا) عطف على محل (فيه هدى) ومحله النصب على الحال. (وهدى وموعظة) يجوز أن ينتصبا على الحال. كقوله: (مصدقا) وأن ينتصبا مفعولا لهما، كقوله: (وليحكم) كأنه قيل: وللهدى والموعظة آتيناه الإنجيل، وللحكم بما أنزل الله فيه من الأحكام.

فإن قلت: فإن نظمت "هدى" و"موعظة" في سلك (مصدقا) فما تصنع بقوله: (وليحكم)؟ قلت: أصنع به ما صنعت ب"هدى" و"موعظة"

مؤكدا بقوله: ﴿له﴾، كما تقول: زيد ماله له، فإن "له" تأكيد لدفع توهم من يزعم أن المال الذي لزيد وبيده لغيره، كما أن "على" في قوله: ﴿على الله﴾ تأكيد للوعد لما يقتضيه من الوجوب.

قوله: (فأين المفعول الأول؟ ) إشارة إلى أن الأصل: فقفيناهم على آثارهم، كقولك: قفيته بفلان.

قوله: (يجوز أن ينتصبا على الحال)؛ لأن ما تقدمهما من قوله: ﴿مصدقا﴾: حال، ويجوز أن ينتصبا مفعولا لهما؛ لأن ما تأخر فيهما من قوله: ﴿وليحكم﴾ مفعول له، فيكون التقدير: وللهدى والموعظة والحكم بما أنزل الله فيه من الأحكام، آتيناه الإنجيل، وإنما فصل المصنف ببين التعليلين والثالث لوقوع الفصل في التنزيل بقوله: ﴿للمتقين﴾، ولينبه على أن الثالث ليس فعلا لفاعل الفعل المعلل ومن ثم أتى باللام.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٧٥