# وقوله: (الذين أسلموا للذين هادوا) مناد على ذلك. (والربانيون والأحبار): والزهاد والعلماء من ولد هارون، الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود (بما استحفظوا من كتاب الله): بما سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة؛
فنزل عن الشمس إلى الهلال وعن الدر إلى الزبرجد فمضغت الألسن عرض بلاغته ومزقت أديم صناعته.
وقلت: والذي يقضي العجب من هذا الفاضل قوله: إن الصفة ذكرت لتعظيم نفسها وتنويه شأنها إذا وصف بها عظيم القدر، وليست بصفة مدح، فيقال: إذا لم تكن صفة مدح فهل تكون للتي للتفصلة والتمييز، أو الكشف والتوضيح، أو للتقرير والتوكيد؛ إذ لا خامس! أو كيف يتسنى لك ما تقصد به من التعظيم والتنويه، وكونها مرغوبا فيها إذا لم تحملها على المدح وتقول: إذا كان النبيون مع جلالة قدرهم ورفعة منصبهم يتمدحون بوصف الإسلام فما بال الغير؟ فعند ذلك يحصل التنويه والتغريب، وإليه أشار صاحب "المفتاح" بقوله: لو أريد اختصاره لما انخرط في الذكر ﴿ويؤمنون به﴾ [غافر: 7] إذ ليس أحد من مصدقي حملة العرش يرتاب في إيمانهم، ووجه حسن ذكره إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه.
قوله: (﴿الذين أسلموا للذين هادوا﴾ مناد على ذلك) يعني: في وصف الأنبياء بكونهم مسلمين بعد ذكر التوراة تعريض باليهود وأنهم بعداء عن ملة الإسلام ودين الإسلام ودين الأنبياء، ثم في اقتران ﴿الذين أسلموا﴾ بقوله: ﴿للذين هادوا﴾، لإرادة أن الأنبياء المسلمين يحملون اليهود على أحكام التوراة تصريح فيما عرض به أولا، والحاصل أن في كل من اللفظتين واختصاصه بالذكر رمزا لى معنى وإشارة إلى دقيقة على سبيل الإدماج.