ونحوها في كلام العرب. فإن قلت: علام عطف (ثم يتولون)؟ قلت: على (يحكمونك).
[(إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)].
(فيها هدى) يهدى للحق والعدل (ونور) يبين ما استبهم من الأحكام. (الذين أسلموا): صفة أجريت على "النبيين" على سبيل المدح كالصفات الجارية على القديم سبحانه، لا للتفصلة والتوضيح، وأريد بإجرائها التعريض باليهود وأنهم بعداء من ملة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم في القديم والحديث، وأن اليهودية بمعزل منها،
قوله: ﴿الذين أسلموا﴾: صفة أجريت على "النبيين" على سبيل المدح ... لا للتفصلة والتوضيح)، الانتصاف: وفيه نظر، فلا يجوز مدح نبي على كونه رجلا مسلما؛ لأن النبوة أعظم من الإسلام، فالوجه: أن الصفة ذكرت لتعظيم نفسها، وتنويه شأنها، إذا وصف بها عظيم القدر، ومنه وصف الأنبياء بالصلاح، والملائكة بالإيمان في قوله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ويؤمنون به﴾ [غافر: 7]، وقد قيل: أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف، وقال:
فلئن مدحت محمدا بقصيدتي ... فلقد مدحت قصيدتي بمحمد
ولولا حملها على هذا لخرجنا عن قانون البلاغة في الترقي من الأدنى إلى الأعلى لا النزول على عكسها، ما قال المتنبي:
شمس ضحاها هلال ليلتها ... در تقاصيرها زبرجدها