(أيديهما): يديهما، ونحوه (فقد صغت قلوبكما) [التحريم: 4]، اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف، وأريد باليدين اليمينان، بدليل قراءة عبد الله: (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم). والسارق في الشريعة: من سرق من الحرز.
والمقطع. الرسغ. وعند الخوارج: المنكب. والمقدار الذي يجب به القطع عشرة دراهم عند أبي حنيفة، وعند مالك والشافعي رحمهما الله ربع دينار. وعن الحسن: درهم. وفي مواعظه: احذر من قطع يدك في درهم.
قوله: (اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف). قال الزجاج: وحقيقة هذا الباب أن ما كان في الشيء منه واحد لم يثن ولفظ به على لفظ الجمع، لأن الإضافة تبينه، فإذا قلت: أشبعت بطونهما، علم أن للاثنين بطنين فقط، وأصل التثنية الجمع، لأنك إذا ثنيت الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد، وكان الأصل أن يقال في "رجلان": اثنا رجال، ولكن "رجلان" يدل على جنس الشيء وعدده، والتثنية يحتاج إليها للاختصار، فإذا لم يكن اختصار رد الشيء إلى أصله، فإذا قلت: قلوبهما، فالتثنية في "هما" قد أغنتك عن تثنية قلب فصار الاختصار هاهنا ترك تثنية قلب، وقال الشاعر:
ظهراهما مثل طيور الترسين
فجاء بالتثنية والجمع في بيت واحد. وحكي عن سيبويه أنه قال: قد يجمع المفرد الذي ليس منه شيء إذا أردت به التثنية، وحكي عن العرب: وضعا رحالهما، يريد رحلي راحلتيهما، وقلت: فعلى هذا لا يستقيم تشبيه ما في الآية بقوله: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: 4] لأن لكل من السارق والسارقة يدين اثنتين، فيجوز الجمع وأن تقطع الأيدي جميعا من حيث ظاهر