تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم* يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم)].

(ليفتدوا به): ليجعلوه فدية لأنفسهم، وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم، وأنه لا سبيل لهم إلى النجاة منه بوجه.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، أكنت تفتدى به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد سئلت أيسر من ذلك».

و(لو) مع ما في حيزه خبر (إن).

ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل

المعنى: الناس لا يدرون ما هم فيه من خطر الدنيا وسرعة فنائها، فكل ذي لب يتوسل إلى الله بطاعة وعمل صالح، واسل: ذو وسيلة، نحو لابن وتامر، أي: متقرب.

قوله: (وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم) يعني قوله: ﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعا﴾ إلى آخر الآية إذا أخذته بجملته كان كناية عن لزوم العذاب لهم من غير نظر إلى مفردات التركيب. وقلت: ويمكن أن يكون كناية عن أن الوسائل حينئذ غير نافعة، فيكون وزان الآية مع قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾ وزان قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن ياتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون﴾ [البقرة: 254].

قوله: (يقال للكافر يوم القيامة) الحديث، رواه البخاري ومسلم مع تغيير يسير.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٤٨