أي: للفضيحة العظيمة، فكنى بها عنها. (فأواري) بالنصب على جواب الاستفهام. وقرئ بالسكون على: فأنا أواري. أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف. (من النادمين) على قتله لما تعب فيه من حمله وتحيره في أمره، وتبين له من عجزه وتلمذه للغراب، واسوداد لونه، وسخط أبيه، ولم يندم ندم التائبين.
(من أجل ذلك): بسبب ذلك وبعلته. وقيل: أصله من أجل شرا: إذا جناه يأجله أجلا، ومنه قوله:
لم يهب حرمة النديم وحقت ... يا لقومي للسوأة السوآة
الجوهري: السوأة السواء: الخلة القبيحة، وامرأة سواء: قبيحة.
قوله: (أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف) قال المبرد: هذا من الضرورات الحسنة التي يجوز مثلها في النثر.
قوله: (ولم يندم ندم التائبين)، الراغب: الندم والندامة: التحسر من تغير رأي في أمر فائت، قال تعالى: ﴿فأصبح من النادمين﴾، وأصله من منادمة الحزن له، والنديم والندمان والمنادم متقارب.
قوله: (وقيل: أصله من: أجل شرا: إذا جناه). قال الحريري في "درة الغواص": معنى قولهم: فعلته من جرائك، أي: من جريرتك، كما أن معنى قولهم: من أجلك، أي: من كسبك وجنايتك، والعرب تقول: فعلته من أجلك بفتح الهمزة وكسرها، وفي الحديث: "أن امرأة دخلت النار من جراء هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض". وأنشد للحياني بالمد والقصر: