(فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) [الحديد: 26].
[(إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما)].
(بدلناهم جلودا غيرها) أبدلناهم إياها. فإن قلت: كيف تعذب مكان الجلود العاصية جلود لم تعص؟ قلت: العذاب للجملة الحساسة، وهي التي عصت لا للجلد. وعن فضيل: يجعل النضيج غير نضيج. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبدل جلودهم كل يوم
قوله: (فمنهم مهتد) قبله: (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد) [الحديد: 26]. هذا هو الوجه؛ لأن الفاء تفصيلية لابد من سبق مجمل، وذلك هو قوله: (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة) [النساء: 54] لقوله: (وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب)، وآل إبراهيم يدخل فيه المسلمون والمشركون واليهود والنصارى.
قوله: (العذاب للجملة الحساسة) قال الإمام: المعذب هو الإنسان، والجلد ليس منه، بل هو كالشيء الملتصق به، فإذا جدد الله الجلد حتى صار سببا لوصول العذاب إليه لم يكن ذلك تعذيبا إلا للعاصي، وكذا عن القاضي والزجاج. وقلت: هذا مبني على أن الإنسان غير البدن.
قوله: (وعن فضيل: يجعل النضيج غير نضيج) فالمغايرة في الصفة لا في الذات، كقولك: بدلت الخاتم قرطا، والوجه ما قال الإمام أيضا: أنه لا يسأل عما يفعل، بل إنه تعالى قادر على أن يوصل إلى أبدانهم آلاما عظيمة من غير إدخالهم النار مع أنه تعالى أدخلهم النار.