وما تبينا من عادة الله في نصرة رسله، وما عهدا من صنع الله لموسى في قهر أعدائه، وما عرفا من حال الجبابرة. و (الباب): باب قريتهم. (لن ندخلها) نفى لدخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس.
و(أبدا): تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول، و (ما داموا فيها): بيان للأبد. (فاذهب أنت وربك) يحتمل أن لا يقصدوا حقيقة الذهاب، ولكن كما تقول: كلمته فذهب يجيبني، تريد: معنى الإرادة والقصد للجواب، كأنهم قالوا: أريدا قتالهم. والظاهر أنهم قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وقلة مبالاة بهما واستهزاء، وقصدوا ذهابهما حقيقة بجهلهم وجفاهم وقسوة قلوبهم التي عبدوا بها العجل وسألوا بها رؤية الله عز وجل جهرة، والدليل عليه مقابلة ذهابهما بقعودهم.
ويحكى أن موسى وهرون عليهما السلام خرا لوجوههما قدامهم لشدة ما ورد عليهما، فهموا برجمهما، ولأمر ما قرن الله اليهود بالمشركين وقدمهم عليهم في قوله تعالى: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) [المائدة: 82].
[(قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (25) قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تاس على القوم الفاسقين) 25 - 26].
قوله: (﴿ما داموا فيها﴾: بيان للأبد)، قال الشاعر:
وأكرم أخاك الدهر ما دمتما معا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا
قوله: "ما دمتما" بدل من "الدهر".
قوله: (أريدا) بفتح الهمزة وكسر الراء، أمر من: أراد.
قوله: (لوجوههما) قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: 4].