الجبار: «فعال» من: جبره على الأمر بمعنى: أجبره عليه، وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد.
(قال رجلان): هما كالب ويوشع (من الذين يخافون) الله ويخشونه، كأنه قيل: رجلان من المتقين، ويجوز أن تكون الواو لبني إسرائيل، والراجع إلى الموصول محذوف، تقديره: من الذين يخافهم بنو إسرائيل، وهم الجبارون، وهما رجلان منهم (أنعم الله عليهما) بالإيمان فآمنا، قالا لهم: إن العمالقة أجسام لا قلوب فيها، فلا تخافوهم وازحفوا إليهم فإنكم غالبوهم، يشجعانهم على قتالهم.
واعلم أنه حين عد الأقوال الأربعة في تفسير الأرض المقدسة، كان من حقه أن يفسر بعده معنى ﴿كتب الله لكم﴾ على الوجهين المذكورين في معنى ﴿كتب﴾ من أنه "خط في اللوح أو سماها" لكن أوقع في البين للاهتمام قولا يفهم منه ترجيح القول الأول من الأقوال الأربعة، يشهد له قوله: "وكان بيت المقدس قرار الأنبياء"، وأولوية الوجه الأول من الوجهين المذكورين في تفسير ﴿كتب الله لكم﴾ يدل عليه قوله: "سماها الله لإبراهيم". وأما الجبل الذي رفع عليه الخليل عليه السلام، فقد روى الإمام: أنه جبل لبنان، والله أعلم.
الراغب: معنى ﴿كتب الله لكم﴾ أي: أوجبها عليكم، إن قيل: فقد كان يجب أن يقول: كتب الله عليكم على هذا، قيل: إنما ذكر ﴿لكم﴾ لمعنى لطيف، وهو أنه نبه أنه أوجب عليهم وجوبا يستحقون به ثوابا يحصل لهم، وذلك كقولك لمن يرى متأذيا بشيء أوجب، فيقال: هذا لك لا عليك؛ تنبيها على الغاية التي هي الثواب، وإذا قيل: كتب عليه فليس اللفظ يقتضي معنى الغاية التي هي الثواب، بل يقتضي مجرد الإيجاب والله أعلم.
قوله: (عن العمالقة أجسام)، قال صاحب "الكامل": قال ابن إسحاق: هم أولاد عمليق