# [(وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين* يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين* قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون* قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين* قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)].
(جعل فيكم أنبياء): لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بنى إسرائيل من الأنبياء (وجعلكم ملوكا لأنه ملكهم بعد فرعون ملكه، وبعد الجبابرة ملكهم ولأن الملوك تكاثروا فيهم تكاثر الأنبياء. وقيل: كانوا مملوكين في أيدى القبط فأنقذهم الله، فسمى إنقاذهم ملكا. وقيل: الملك: من له مسكن واسع فيه ماء جار. وقيل: من له بيت وخدم.
التشبيه والافتراء على الأنبياء، وتحريف التوراة، وأما النصارى: فقد قالوا بالتثليث والأب والابن والحلول والاتحاد، وأما المجوس: فأثبتوا إلهين: يزدان وأهرمن، وتحليل نكاح الأمهات، وأما العرب فانهمكوا في عبادة الأصنام، والفساد في الأرض، فلما بعث صلوات الله عليه انقلبت الدنيا من الباطل إلى الحق، ومن الظلمة إلى النور، وانطلقت الألسنة بتوحيد الله، واستنارت العقول بمعرفة الله، ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى، وإذا كان لا معنى للنبوة إلا تكميل الناقصين في القوة: العلمية والعملية، ورأينا أنه حصل هذا الأثر بمقدم سيدنا محمد صلوات الله عليه أكثر مما ظهر بمقدم سائر الأنبياء، علمنا أنه سيدهم وقدوتهم.
قوله: (من له بيت وخدم). روى البخاري عن عبد الله بن عمرو أنه سأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك