تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن الكلبي: كان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة، وألف نبي وبين عيسى ومحمد صلوات الله عليهم أربعة أنبياء، ثلاثة من بني إسرائيل، وواحد من العرب: خالد بن سنان العبسي. والمعنى: الامتنان عليهم، وأن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي أحوج ما يكون إليه ليهشوا إليه ويعدوه أعظم نعمة من الله، وفتح باب إلى الرحمة، وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم عن غفلتهم.

قوله: (خالد بن سنان العبسي). قال صاحب "الكامل في التاريخ": إن خالد بن سنان العبسي كان نبيا، ومن معجزاته أن نارا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا بها وكادوا يتمسحون، فأخذ خالد عصاه ودخلها حتى توسطها ففرقها فطفئت وهو في وسطها، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم، قال فيه: "ذلك نبي ضيعه قومه"، فأتت ابنته النبي صلى الله عليه وسلم فآمنت به.

قوله: (أحوج ما يكونون إليه). أحوج منصوب على الظرفية بدلا من قوله: "حين انطمست" و"ما": مصدرية، و"كان": تامة، أي: أحوج أوقاتهم، على أن إسناد الاحتياج إلى الوقت مجاز كما في: أخطب ما يكون الأمير قائما، فأحوج الأوقات عبارة عن الوقت الذي كانوا فيه.

قوله: (ليهشوا)، الجوهري: وقد هششت بفلان، بالكسر: أهش هشاشة: إذا خفقت إليه وارتحت له، ورجل هش بش، ويناسب هذا المقام ما قال الإمام في"المعالم": إنه عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم كان العالم مملوءا من الكفر والضلالة، أما اليهود: فكانوا في المذاهب الباطلة في

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٢٠