على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين، كقولهم: أكسبته ذنبا. وعليه قراءة عبد الله: (ولا يجرمنكم) بضم الياء، وأول المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين، والثاني: (أن تعتدوا). و (أن صدوكم) بفتح الهمزة متعلق بالشنآن بمعنى العلة، والشنآن: شدة البغض. وقرئ: بسكون النون، والمعنى: ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء، ولا يحملنكم عليه. وقرئ: (إن صدوكم) على «إن» الشرطية. وفي قراءة عبد الله: (إن يصدوكم).
قوله: (وقرئ بسكون النون) أي: : "شنآن": أبو بكر وابن عامر في الموضعين، والباقون: بفتحها.
قوله: (لأن صدوكم) هو متعلق بقوله: "بغض قوم" على التعليل "والاعتداء" مفعول "يكسبنكم". تلخيص المعنى: لا يحملنكم على الاعتداء بغض قوم تبغضونهم لأجل أن صدوكم عن المسجد الحرام. قال الواحدي: لا يحملنكم بغض كفار مكة أن صدوكم يوم الحديبية عن المسجد الحرام أن تعتدوا على حجاج اليمامة فتستحلوا منهم محرما.
قوله: (على "إن" الشرطية) ابن كثير وأبو عمرو، والباقون: بفتحها، وقيل: فيه ضعف من حيث إنهم لا يقدرون على الصد بعد فتح مكة، ويمكن أن يحمل على الفرض والتقدير للمبالغة، وبيانه: أن قريشا وصدهم إياكم يوم الحديبية كان عنادا وبغيا؛ لان من شأن البيت الحرام وتعظيم شعائر الله وحرمتها أن لا يصد من يقصده، فصدهم ذلك في عدم الاعتداد كلا صد فحقه أن يفرض كما يفرض المحالات، قال صاحب "المفتاح" في قوله تعالى: ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ [الزخرف: 5]: فيمن قرأ: (إن