(إن الله يحكم ما يريد) من الأحكام، ويعلم أنه حكمة ومصلحة. و"الحرم": جمع حرام وهو المحرم.
[(يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب)].
الشعائر: جمع شعيرة وهي: اسم ما أشعر، أي: جعل شعارا وعلما للنسك من مواقف الحج ومرامي الجمار، والمطاف والمسعى، والأفعال التي هي علامات الحج يعرف بها من الإحرام، والطواف والسعي والحلق والنحر. والشهر الحرام: شهر الحج.
قوله: (ويعلم أنه حكمة ومصلحة) يريد أن قوله: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ تذييل للكلام السابق وتعليل لشرعية العقود والأحكام كلها، وفيه دلالة على أن إرادة العموم من قوله: ﴿أوفوا بالعقود﴾ - وهي عقود الله التي عقدها على عباده وألزمها إياهم من مواجب التكليف - هي الوجه، وأن أحكام الله تعالى تعبدية لا مجال للعقل فيها، ومن ثم عقبه بما يتعلق بمناسك الحج من مواقفه ومرامي الجمار، والمطاف والمسعى والأفعال التي تقف عندها العقول، وتتحير دونها الأوهام.
الراغب: الحكم والحكمة من أصل واحد، إلا أنه إذا كان في القول قيل له: حكم وقد حكم، وإذا كان في الفعل قيل له: حكمة وحكم وله حكم؛ فإذا قلت: حكمت بكذا فمعناه: قضيت فيه بما هو حكمة، وإن كان يقال: حكم فلان بالباطل، بمعنى أجرى الباطل مجرى الحكمة، فحكم الله تعالى مقتض للحكمة لا محالة، فنبه بقوله: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ على أن