تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشددة: مثل: يرعونهم، أي: يبصرونهم أعمالهم ويراءونهم كذلك. (مذبذبين): إما حال نحو قوله: (ولا يذكرون) عن واو (يراءون)، أي: يراؤونهم غير ذاكرين (مذبذبين). أو نصب على الذم.

ومعنى (مذبذبين): ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر، فهم مترددون بينهما متحيرون. وحقيقة المذبذب: الذي يذب عن كلا الجانبين، أي: يذاد ويدفع فلا يقر في جانب واحد، كما قيل: فلان يرمى به الرحوان، إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب، كأن المعنى: كلما مال إلى جانب ذب عنه. وقرأ ابن عباس (مذبذبين) بكسر الذال، بمعنى: يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو رأيهم، أو بمعنى: يتذبذبون، كما جاء صلصل وتصلصل بمعنى. وفي مصحف عبد الله: (متذبذبين). وعن أبي جعفر: (مدبدبين) بالدال غير المعجمة وكأن المعنى: أخذ بهم تارة في دبة وتارة في دبة، فليسوا بماضين على دبة واحدة، والدبة: الطريقة، ومنها: دبة قريش. و (ذلك):

قوله: (يرعونهم) هو من باب التفعيل من الرعي، والغرض من إيراد ذكره تبيين كيفية التلفظ بقوله: "يروونهم" لا مراعاة المعنى.

قوله: (يبصرونهم أعمالهم) تفسير لهذه القراءة.

قوله: (يرمي به الرجوان). الجوهري: الرجوان: حافتا البئر، فإذا قالوا: رمي به الرجوان أرادوا أنه طرح في المهالك. النهاية: الرجا، مقصور: ناحية الموضع، وتثنيته: رجوان، وجمعه: أرجاء.

قوله: (أخذ بهم) مرفوع المحل لإسناد "أخذ" إليه، أي: وجدوا تارة في طريقة، وأخرى في طريقة، وفي إتيان "أخذ" إيذان بالمشارفة.

قوله: (دبة قريش). النهاية: في حديث ابن عباس: "اتبعوا دبة قريش، ولا تفارقوا الجماعة"، الدبة، بالضم: الطريقة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٢٠٢