[(إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا* مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا)].
(يخادعون الله): يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر (وهو خادعهم): وهو فاعل بهم ما يفعل الغالب في الخداع؛ حيث تركهم معصومي الدماء والأموال في الدنيا، وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في الآخرة. ولم يخلهم في العاجل من فضيحة وإحلال بأس ونقمة ورعب دائم. والخادع: اسم فاعل من خادعته فخدعته، إذا غلبته، وكنت أخدع منه. وقيل: يعطون على الصراط نورا كما يعطى المؤمنون، فيمضون بنورهم ثم يطفأ نورهم ويبقى نور المؤمنين، فينادون: (انظرونا نقتبس من نوركم) [الحديد: 13]. (كسالى) قرئ بضم الكاف وفتحها، جمع كسلان، كسكارى في سكران، أي: يقومون متثاقلين متقاعسين كما ترى من يفعل شيئا على كره لا عن طيبة نفس ورغبة. (يراؤن الناس): يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة، (ولا يذكرون الله إلا قليلا): ولا يصلون إلا قليلا، لأنهم لا يصلون قط غائبين عن
قوله: (من خادعته). روي عن المصنف أنه قال: هو من: فاعلته ففعلته، ولولا المانع الذي هو حزف الحلق لوجب ضم الدال في "يخدعهم"؛ لأن كل ما كان من باب المغالبة تضم العين في مضارعة إلا إذا منع مانع.
قوله: (فينادون: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾، قال في تفسيره: ﴿انظرونا﴾، أي: "انتظرونا؛ لأنهم يسرع بهم إلى الجنة البروق الخاطفة"، أو: انظروا إلينا لنستضيء بكم.
قوله: (قط) بالتشديد بمعنى: البتة، وبالتخفيف بمعنى: لا غيرن قاله المطرزي.