عليكم، فهاتوا نصيبا لنا بما أصبتم. وقرئ: (ونمنعكم) بالنصب بإضمار "أن"، قال الحطيئة:
ألم أك جاركم ويكون بينى ... وبينكم المودة والإخاء
فإن قلت: لم سمي ظفر المسلمين فتحا، وظفر الكافرين نصيبا؟ قلت: تعظيما لشأن المسلمين وتخسيسا بحظ الكافرين؛ لأن ظفر المسلمين أمر عظيم تفتح لهم أبواب السماء حتى ينزل على أوليائه. وأما ظفر الكافرين، فما هو إلا حظ دنيء، ولمظة من الدنيا يصيبونها.
قوله: (وقرئ: "ونمنعكم"، بالنصب بإضمار "أن" فالتقدير: ألم يكن منا الاستحواذ والمنع؟ كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
قوله: (لأن ظفر المسلمين أمر عظيم) إلى قوله: (وأما ظفر الكافرين فما هو إلا حظ دنيء)، ولذلك ذيل الكلام بقوله: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ فجيء ب"لن" المؤكدة، ونكر ﴿سبيلا﴾ للتعظيم والتهويل، أي: تسلطا تاما كما للمسلمين عليهم. الراغب: حمل الفقهاء ذلك على الحكم، فقالت الشافعية: الإسلام يعلو ولا يعلى، قالوا: ويقتضي ذلك أن لا يملك الكافر عبدا مسلما ولا يصح شراؤه، وألا يقتل مؤمن بكافر. واستدلت الحنفية على أن من ارتد انقطعت العصمة بينه وبين امرأته قبل انقضاء العدة، فلا يكون له عيها سبيل. قال القاضي: وهو ضعيف؛ لأن الآية لا تنفي أن يكون السبيل إذا عاد إلى الإيمان قبل مضي العدة.
قوله: (ولمظة). النهاية: اللمظة- بالضم -: مثل النكتة من البياض.