تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفت مكان عائشة من قلبه فوهبت لها يومها، وكما روي: أن امرأة أراد زوجها أن يطلقها لرغبته عنها، وكان لها منه ولد، فقالت: لا تطلقني ودعني أقوم على ولدى وتقسم لي في كل شهرين، فقال: إن كان هذا يصلح فهو أحب إلي! فأقرها. أو تهب له بعض المهر، أو كله، أو النفقة فإن لم تفعل فليس له إلا أن يمسكها بإحسان أو يسرحها (والصلح خير) من الفرقة أو من النشوز والإعراض وسوء العشرة؛ أو هو خير من الخصومة في كل شيء. أو: الصلح خير من الخيور، كما أن الخصومة شر من الشرور. وهذه الجملة اعتراض، وكذلك قوله وأحضرت (الأنفس الشح)، ومعنى

قوله: (كما فعلت سودة بنت زمعة)، روينا عن الترمذي، عن ابن عباس: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تطلقني، أمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت الآية.

قوله: (ودعني أقوم) أي: أنا أقوم، على الاستئناف.

قوله: (إن كان هذا يصلح) أي: هذا الذي أومأت إليه إن كان مما يصلح بيني وبينك ويرفع الخلاف الذي يقع بين الزوجين إذا فقد ما يوافقها من المحبة والمباشرة وحسن المعاشرة؛ فهو أحب غلي، وعلى هذا حديث سودة رضي الله عنها.

قوله: (خير من الخيور). قال المصنف: الخيور ورد في كلام فصيح فاقتديت به، وهو قياس واستعمال. قال القاضي: لا يجوز أن يراد به التفضيل، بل بيان أنه من الخيور، كما أن الخصومة شر من الشرور.

قوله: (﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ قال الإمام: المعنى: أن الشح جعل كالأمر المجاور

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ١٧٨