في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما)].
"ما يتلى": في محل الرفع، أي: الله يفتيكم والمتلو (في الكتاب) في معنى اليتامى، يعني قوله: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) [النساء: 3]، وهو من قولك: أعجبني زيد وكرمه، ويجوز أن يكون "ما يتلى عليكم" مبتدأ، و (في الكتاب) خبره، على أنها جملة معترضة. والمراد بالكتاب: اللوح المحفوظ؛ تعظيما للمتلو عليهم، وأن
قوله: ("ما يتلى": في محل الرفع). قال أبو البقاء: هو معطوف على اسم الله، أو على ضمير الفاعل في ﴿يفتيكم﴾، وجرى الجار والمجرور مجرى التوكيد.
وقال القاضي: وساغ العطف على الضمير المستكن للفصل، فيكون الإفتاء مسندا إلى الله تعالى وإلى ما في القرآن، نحو: أغناني زيد وعطاؤه. وعليه قول المصنف: "أعجبني زيد وكرمه"؛ وذلك أن قوله: ﴿الله يفتيكم فيهن﴾ بمنزلة: "أعجبني زيد"؛ جيء به للتوطئة والتمهيد، وقوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾ بمنزلة: و"كرمه"؛ لأنه المقصود بالذكر.
قوله: (تعظيما للمتلو عليهم) مفعول له لقوله: "المراد بالكتاب: اللوح المحفوظ"، وإنما فسره في هذا الوجه باللوح المحفوظ لما يذاق معه مع معنى التعظيم حلاوة حسن النظام؛ إذ المعترضة من أسلوب التحاسين، ولو أريد به القرآن لتعطل من حلية التزيين وانخرط في سلك قول الشاعر:
ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب