كان إبراهيم عليه السلام يطلب الميرة لنفسه لفعلت، ولكنه يريدها للأضياف، فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملئوا منها الغرائر حياء من الناس، فلما أخبروا إبراهيم عليه السلام ساءه الخبر، فحملته عيناه وعمدت امرأته إلى غرارة منها فأخرجت أحسن حوارى، واختبزت واستنبه إبراهيم عليه السلام، فاشتم رائحة الخبز، فقال: من أين لكم؟ فقالت امرأته: من خليلك المصري، فقال: بل من عند خليلي الله عز وجل، فسماه الله خليلا.
[(ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا)].
(ولله ما في السماوات وما في الأرض) متصل بذكر العمال الصالحين والصالحين، ومعناه: أن له ملك أهل السموات والأرض، فطاعته واجبة عليهم. (وكان الله بكل شيء محيطا)؛ فكان عالما بأعمالهم فمجازيهم على خيرها وشرها، فعليهم أن يختاروا لأنفسهم ما هو أصلح لها.
[(ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب
قوله: (ببطحاء لينة). النهاية: البطحاء: الحصى الصغار.
قوله: (فحملته عيناه) أي: غلبه النوم، من قولهم: حمل على قرنه حملة صادقة.
قوله: (حواري) بالضم وتشديد الواو والراء المفتوحة. النهاية: وهو الخبز الذي نخل مرة بعد مرة، من التحوير: التبييض.
قوله: (﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ متصل بذكر العمال، الصالحين والصالحات) يعني بقوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات﴾ الآية، على أن ذكر أحد الفريقين يدل على ذكر الآخر؛ لأنهم مجزيون بأعمالهم كما سبق، ويكون كالتعليل لوجوب العمل؛ ولهذا جاء ب "أن" في قوله: "أن له ملك أهل السماوات والأرض؛ فطاعته واجبة عليهم"، ويكون قوله: ﴿ومن أحسن دينا﴾ اعتراضا بين العلة والمعلول حثا على الترغيب في العمل الصالح، وردعا وزجرا عن المعاصي والكفر على أبلغ الوجوه.