# "لعن الله الواشرات والمتنمصات والمستوشمات المغيرات خلق الله". وقيل التخنث.
[(والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا)].
(وعد الله حقا): مصدران: الأول مؤكد لنفسه، والثاني مؤكد لغيره، (ومن
مفروضا} يقتضي أن يفسر ﴿فليغيرن خلق الله﴾ بما هو أبلغ من الخصاء، فإذا المراد بتغيير الخلق ما أشار إليه الحديث النبوي: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". ولناصر قول عكرمة أن يقول: قول الشيطان: ولأضلنهم ولأمنينهم؛ دل على التغيير في الدين، وأطلق ليشمل كل ما يصح فيه الإضلال والأماني، وقوله: لآمرنهم، إلى آخره؛ دل على التغيير في خلق الظاهر في النعام تارة وفي الإنسان أخرى، والله أعلم.
قوله: (الواشرات). النهاية: الواشرة: المرأة التي تحد أسنانها وترقق أطرافها تتشبه بالشواب، كأنه من وشرت الخشبة بالميشار، غير مهموز.
والمتنمصة والنامصة: التي تنتف شعور الوجوه. قال في "النهاية": وبعضهم يرويه "المنتمصة" بتقديم النون على التاء. والمتوشمة: من الوشم، وهو أن يغرز الجلد بغبرة ثم يشى بكحل أو نيل فيزرق أثره. والمستوشمة: التي تطلب ذلك.
قوله: (الأول مؤكد لنفسه)؛ لأن قوله: ﴿سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا﴾ يدل على الوعد؛ إذ الوعد هو الإخبار عن إيصال المنافع قبل وقوعه، "والثاني: مؤكد لغيره" نحو قولك: هو عبد الله حقا، فقوله: "حقا" يفيد معنى لم يفد "هذا عبد الله" لا لفظا ولا عقلان لكن الخبر من حيث هو خبر يحتمل الصدق والكذب، فقولك: "حقا" بقصر الجملة على أحد الاحتمالين، أي: أحق حقا؟ فقولك: "حقا" تأكيد للمقدر لا للمذكور.