أنتم فيه من خوف وحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجأ إليه. (فإذا اطماننتم): فإذا أقمتم (فأقيموا الصلاة): فأتموها.
[(ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تالمون فإنهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما)].
(ولا تهنوا): ولا تضعفوا ولا تتوانوا (في ابتغاء القوم): في طلب الكفار بالقتال والتعرض به لهم. ثم ألزمهم الحجة بقوله: (إن تكونوا تالمون)، أي: ليس ما تكابدون من الألم بالجرح والقتل مختصا بكم، إنما هو أمر مشترك بينكم وبينهم، يصيبهم كما يصيبكم، ثم إنهم يصبرون عليه ويتشجعون، فما لكم لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أولى منهم بالصبر؛ لأنكم (ترجون من الله ما لا يرجون) من إظهار دينكم على سائر الأديان، ومن الثواب العظيم في الآخرة. وقرأ الأعرج: (أن تكونوا تألمون) بفتح الهمزة، بمعنى: ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون. وقوله: (فإنهم يالمون كما تالمون) تعليل. وقرئ: (فإنهم ييلمون كما تيلمون).
وروي: أن هذا في بدر الصغرى، كان بهم جراح فتواكلوا. (وكان الله عليما حكيما): لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا لما هو عالم به مما يصلحكم.
قوله: (ثم ألزمهم الحجة) أي: للمسلمين، يعني: لما قال لهم: ولا تهنوا ولا تتوانوا في طلب القتال والتعرض للكفار؛ قطع معاذيرهم بقوله تعالى: ﴿إن تكونوا تالمون﴾ إلى آخره.
قوله: ﴿فإنهم يالمون كما تالمون﴾ تعليل) أي: للنهي، يعني: لا تضعفوا لأجل الألم؛ لأنهم أيضا يألمون، ومعكم ما يجب عليكم الصبر معه، هو رجاؤكم من الله إظهار دينكم على سائر الأديان والثواب في الآخرة، وعلى الأول جزاء للشرط.
قوله: (فإنهم ييلمون) شاذ، كسرت حرف المضارعة فانقلبت الهمزة ياء.
قوله: (فتواكلوا) أي: فشلوا وضعفوا عن القتال. الأساس: وكل إليه الأمر وكولا،