والرغم: الذل والهوان، وأصله لصوق الأنف بالرغام، وهو التراب، يقال: راغمت الرجل: إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك، قال النابغة الجعدي:
كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمذهب
وقرئ: (مرغما). وقرئ (ثم يدركه الموت) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقيل: رفع الكاف منقول من الهاء، كأنه أراد أن يقف عليها، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف، كقوله:
من عنزي سبنى لم أضربه
إلى بلد غير داني المحل ... بعيد المراغم والمضطرب
ليس المراغم إلا المضطرب في حال الهجرة، وإن كان مشتقا من الرغام: التراب، فمعنى راغمت فلانا: هجرته وعاديته.
قوله: (كطود يلاذ بأركانه) البيت، الطود: الجبل، يلاذ: أي يلجأ، عزيز المراغم: صعب المسالك.
قوله: (من عنزي سبني لم أضربه)، قبله:
عجبت والدهر كثير عجبه.
وعنزي: منسوب إلى عنزة، وهي قبيلة. قال ابن جني: أراد "لم يدركه" جزما، غير أنه قوي الوقف على الكلمة فنقل الحركة من الهاء إلى الكاف؛ فلما نقلت الضمة صار "يدركه" فحرك الهاء بالضم على أول حالها، ثم لم يعد إليها الضمة التي كان نقلها إلى الكاف عنها بل أقر الكاف على ضمها فقال: يدركه الموت. وأنشد محمد بن الحسن: