[(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ماواهم جهنم وساءت مصيرا* إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا* فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا)].
(توفاهم) يجوز أن يكون ماضيا كقراءة من قرأ: (توفتهم)؛ ومضارعا، بمعنى: تتوفاهم، كقراءة من قرأ: (توفاهم) على مضارع وفيت؛ بمعنى: أن الله يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها، أي: يمكنهم من استيفائها فيستوفونها (ظالمي أنفسهم): في حال ظلمهم أنفسهم. (قالوا) قال الملائكة للمتوفين: (فيم كنتم): في أي شيء كنتم من
قوله: (﴿توفاهم﴾ يجوز أن يكون ماضيا، كقراءة من قرأ: (توفتهم)، ومضارعا، بمعنى: تتوفاهم). قال الزجاج: المعنى: إن الذين توفتهم الملائكة، وذكر الفعل لأنه فعل جميع، ويجوز أن يكون استقبالا، أي: إن الذين تتوفاهم الملائكة، وحذفت التاء الثانية لاجتماع التاءين.
وقلت: إذا حمل ﴿توفاهم﴾ على المضارع يكون من باب حكاية الحال الماضية؛ ولذلك أوقع ﴿قالوا﴾ خبرا ل ﴿إن﴾. قال أبو البقاء: والعائد محذوف، أي: قالوا لهم، ويجوز أن يكون ﴿قالوا﴾ حالا من ﴿الملائكة﴾، و"قد" معه مقدرة، وخبر ﴿إن﴾: ﴿فأولئك﴾، ودخلت الفاء لما في ﴿الذين﴾ من الإبهام المشابه للشرط، وأن لا يمتنع ذلك؛ لأنها لا تغير معنى الابتداء.
قوله: (في حال ظلمهم أنفسهم). قال الزجاج: والأصل: ظالمين أنفسهم، فحذفت النون استخفافا، والمعنى على ثبوتها.