ما يمنعهم من المسير من ضرر أو غيره. فإن قلت: قد ذكر الله تعالى مفضلين درجة ومفضلين درجات، فمن هم؟ قلت: أما المفضلون درجة واحدة فهم الذين فضلوا على القاعدين الأضراء، وأما المفضلون درجات فالذين فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في التخلف؛ اكتفاء بغيرهم، لأن الغزو فرض كفاية.
فإن قلت: لم نصب (درجة) و (أجرا) و (درجات)؟ قلت: نصب قوله: (درجة)؛ لوقوعها موقع المرة من التفضيل؛ كأنه قيل: فضلهم تفضيلة واحدة، ونظيره قولك: ضربه سوطا، بمعنى: ضربه ضربة، وأما (أجرا) فقد انتصب ب"فضل" لأنه في معنى: أجرهم أجرا، و (درجات)، و"مغفرة"، "ورحمة" بدل من (أجرا)، ويجوز أن ينتصب (درجات) نصب (درجة)، كما تقول: ضربه أسواطا بمعنى: ضربات؛ كأنه قيل: وفضله تفضيلات، ونصب (أجرا عظيما) على أنه حال عن النكرة التي هي: درجات مقدمة عليها، وانتصب (مغفرة ورحمة) بإضمار فعلهما، بمعنى: وغفر لهم ورحمهم (مغفرة ورحمة).
تبينت بمنجاة من اللوم بيتها
قوله: (الأضراء) جمع ضرير. النهاية: في الحديث: جاء ابن أم مكتوم يشكو ضرارته، الضرارة هاهنا: العمى، والرجل ضرير، وهو من الضر: سوء الحال. الراغب: الضر: اسم عام لكل ما يضر الإنسان في بدنه ونفسه، وعلى سبيل الكناية عبر عن الأعمى بالضرير. وقال ابن عباس: ﴿أولي الضرر﴾: أهل العذر، وقد ذكر عامة ما أجمله هاهنا في قوله تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية [النور: 61].