فالرفع صفة ل (لقاعدون)، والنصب استثناء منهم، أو حال عنهم، والجر صفة ل (المؤمنين). والضرر: المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو نحوها. وعن زيد بن ثابت: كنت إلى جنب رسول الله، فغشيته السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، حتى خشيت أن ترضها، ثم سري عنه فقال: "اكتب"، فكتبت في كتف: (لا يستوي
قوله: (فالرفع: صفة ل ﴿القاعدون﴾ لأن القاعدين غير معين، يعني: هو مثل قولهم:
ولقد أمر على اللئيم يسبني.
قال الزجاج: ﴿غير﴾ صفة للقاعدين، وإن كان أصلها أن تكون صفة للنكرة، المعنى: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين، والرفع أيضا يجوز على الاستثناء، أي: لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولو الضرر، فإنهم يساوون المجاهدين؛ لأن الذي أقعدهم عن الجهاد الضرر. وتبعه الواحدي في هذا الوجه.
قوله: (أو حال عنهم). قال الزجاج: المعنى: لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون، كما تقول: جاءني زيد غير مريض، أي: صحيحا، ويجو الخفض صفة ل ﴿المؤمنين﴾.
قوله: (فغشيته السكينة). النهاية: السكينة: الوقار والسكون، يريد ما كان يعرض له من السكون والغيبة عند نزول الوحي، وقيل: أراد به هاهنا الرحمة.
قوله: (سرى عنه). النهاية: أي: كشف عنه وأزيل، يقال: سروت الثوب وسريته: إذا خلعته، والتشديد فيه للمبالغة، أي: أزيل عنه ما نزل به من برحاء الوحي.