وتوبوا عليهن، واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن بعد رجوعهن إلى الطاعة والانقياد وترك النشوز. (إن الله كان عليا كبيرا) فاحذروه، واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم.
ويروى أن أبا مسعود الأنصارى رفع سوطه ليضرب غلاما له، فبصر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصاح به: أبا مسعود، لله أقدر عليك منك عليه، فرمى بالسوط وأعتق الغلام.
أو: (إن الله كان عليا كبيرا) وإنكم تعصونه على علو شأنه وكبرياء سلطانه، ثم تتوبون فيتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عمن يجيء عليكم إذا رجع.
(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا) 35].
(شقاق بينهما) أصله: شقاقا بينهما، فأضيف الشقاق إلى الظرف على طريق الاتساع، كقوله: (بل مكر الليل والنهار) [سبأ: 33] وأصله: بل مكر في الليل والنهار؛ أو على أن جعل البين مشاقا والليل والنهار ماكرين، على قولهم: نهارك صائم. والضمير للزوجين. ولم يجر ذكرهما لجري ذكر ما يدل عليهما، وهو الرجال والنساء.
قوله: (ويروى: أن أبا مسعود الأنصاري) الحديث من رواية مسلم وأبي داود والترمذي: كنت أضرب غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي: "اعلم أبا مسعود"، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اعلم أبا مسعود، الله أقدر عليك منك على هذا الغلام"، فسقط من يدي السوط، فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار".
قوله: (جعل البين مشاقا). مشاقا: اسم فاعل، نحو: مختار، ونحوه قوله تعالى: (لقد تقطع بينكم) [الأنعام: 94] برفع "بين".