تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قوامون على النساء) يقومون عليهن آمرين ناهين، كما يقوم الولاة على الرعايا. وسموا قوما لذلك. والضمير في (بعضهم) للرجال والنساء جميعا، يعنى: إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال ، على بعض وهم النساء. وفيه دليل على أن الولاية إنما تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر. وقد ذكروا في فضل الرجال: العقل، والحزم، والعزم، والقوة، والكتابة في الغالب، والفروسية، والرمي، وأن منهم الأنبياء والعلماء، وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى، والجهاد، والأذان، والخطبة، والاعتكاف، وتكبيرات التشريق عند أبي حنيفة، والشهادة في الحدود، والقصاص، وزيادة السهم، والتعصيب في الميراث،

قوله: (وسموا "قوما" لذلك) الراغب: القوم: جماعة الرجال دون النساء؛ ولذلك قال تعالى: (لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء) [الحجرات: 11]، قال الشاعر:

أقوم آل حصن أم نساء

وفي عامة التنزيل: أريدوا به وبالنساء جميعا، وحقيقته للرجال لما نبه عليه قوله عز وجل: (الرجال قوامون على النساء).

قوله: (مسيطرين) أي: متسلطين.

قوله: (وفيه دليل) يعني: في تعليل تسلط الرجال على النساء بالأمر والنهي بقوله: (بما فضل الله)، (وبما أنفقوا) إدماج لمعنى الإمامة الكبرى، نحوه قوله تعالى: (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) [البقرة: 124].

قوله: (والحمالة) وهي الدية التي يتحملها الرجل، ويغرمها ويسعى في تحصيلها،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٥٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٥٢٧