# (إلا ما ملكت أيمانكم) يريد: ما ملكت أيمانهم من اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كن محصنات. وفي معناه قول الفرزدق:
وذات حليل أنكحتها رماحنا حلال لمن يبنى بها لم تطلق
[النساء: 25] وبعده: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)، ولهذا قيل: المحصنات: المزوجات، تصورا أن زوجها هو الذي أحصنها، والمحصنات بعد قوله: (حرمت) بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع: بالكسر والفتح؛ لأن اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين.
قوله: (ولهن أزواج في دار الكفر) فيه تفصيل، فعلى مذهب أبي حنيفة: أن المسبيات إنما تحل إذا أحرزن من دار الكفر إلى دار الإسلام. وقال الشافعي: تحل بمجرد السبي، وعلى مذهب أبي حنيفة: لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح، ولم تحل للسابي. قال القاضي: وإطلاق الآية حجة عليه.
قوله: (وذات حليل) البيت، سميت الزوجة حليلة لحلها أو لحلولها مع الزوج، "لمن يبني بها": من: بنى الرجل بأهله: إذا نزل بها.
روي أنه سئل الحسن وعنده الفرزدق: ما تقول فيمن يقول: لا والله، وبلى والله؟ فقال الفرزدق: أما سمعت قولي في ذلك؟ فقال الحسن: ما قلت؟ فقال: قلت:
فلست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم