تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيحسن طلب الحاجة بعده (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) [فاطر: 10] وعن الحسن: كانوا يصلون في أول الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار، هذا نهارهم، وهذا ليلهم.

(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (18) إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) [18 - 19]

شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره، وبما أوحى من آياته الناطقة بالتوحيد، كسورة الإخلاص، وآية الكرسي وغيرهما بشهادة الشاهد في البيان والكشف، وكذلك إقرار الملائكة وأولي العلم بذلك واحتجاجهم عليه (قائما بالقسط) مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال، ويثيب ويعاقب، وما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض،

قوله: ((والعمل الصالح يرفعه) [فاطر: 10])، وعن ابن عباس: هذه الكلم لا تقبل ولا تصعد إلى السماء فتكتب حيث تكتب الأعمال المقبولة إلا إذا اقترن بها العمل الصالح، والكلم الطيب: كل ذكر من تهليل وتكبير وتسبيح وقراءة قرآن واستغفار، وها هنا العمل الصالح الذي يرفع الاستغفار بالأسحار هو: قيام الليل.

قوله: (شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة)، الباء في "أفعاله" كالباء في "كتبت بالقلم"، والباء في "بشهادة" متعلقة ب "شبهت".

قوله: (وكذلك إقرار الملائكة) أي: وكذلك شبه إقرار الملائكة وأولي العلم بالتوحيد واحتجاج الملائكة وأولي العلم على التوحيد بشهادة الشاهد في البيان، فالباء في "بذلك": متعلق بالإقرار، لا ب "شبهت"، كما ظن، لدلالة تعلق الجار والمجرور، أعني: "عليه"، بقوله:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٨