تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قلت: لأن الغرض ثمة خلوصهن إناثا لا ذكر فيهن ليميز بين ما ذكر من اجتماعهن مع الذكور في قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) وبين انفرادهن، وأريد هاهنا أن يميز بين كون البنت مع غيرها وبين كونها وحدها لا قرينة لها. فإن قلت: قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن، وحكم البنات والبنت في حال الانفراد، ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فما حكمهما؟ وما باله لم يذكر؟ قلت: أما حكمهما فمختلف فيه، فابن عباس أبى تنزيلهما منزلة الجماعة، لقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين) فأعطاهما حكم الواحدة، وهو ظاهر مكشوف؛ وأما سائر الصحابة فقد

لأنه قسيم لقوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) ليعلم حكم اجتماعهن مع الذكور أولا، ثم انفرادهن إناثا ثانيا، ولابد من النص على خلوصهن نساء، وفي قوله: (وإن كانت واحدة) الغرض: بيان العدد ليعلم الحكم حال وحدتها، يعني: إذا لم يقترن معها غيرها؛ فوجب النص على العدد، والحاصل: أن معنى الإناث على الأول مقصود بالذكر، والعدد تابع، وعلى الثاني بالعكس؛ ولهذا غير العبارتين.

قوله: (فابن عباس أبي تنزيلهما منزلة الجماعة .. ، فأعطاهما حكم الواحدة). الانتصاف: أجرى ابن عباس التقييد بالصفة على ظاهرها من مفهوم المخالفة.

قال الزجاج: وأما ما ذكر عن ابن عباس أن البنتين بمنزلة البنت فهذا لا أحسبه صحيحا عنه؛ لأن منزلة الاثنين منزلة الجمع، والواحد خارج عن الاثنين. وقيل: علته أيضا أنه كما قال: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك)، قال أيضا: (وإن كانت

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٥٨