كانت البنت أو المولودة منفردة فذة ليس معها أخرى (فلها النصف) وقرئ: واحدة بالرفع على "كان" التامة والقراءة بالنصب أوفق لقوله: (فإن كن نساء) وقرأ زيد بن ثابت (النصف) بالضم. والضمير في (ترك) للميت لأن الآية لما كانت في الميراث، علم أن التارك هو الميت. فإن قلت: قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) كلام مسوق لبيان حظ الذكر من الأولاد، لا لبيان حظ الأنثيين، فكيف صح أن يردف قوله: (فإن كن نساء) وهو لبيان حظ الإناث؟ قلت: وإن كان مسوقا لبيان حظ الذكر إلا أنه لما فقه منه وتبين حظ الأنثيين مع أخيهما كان كأنه مسوق للأمرين جميعا، فلذلك صح أن يقال: (فإن كن نساء): فإن قلت. هل يصح أن يكون الضميران في (كن) و (كانت) مبهمين، ويكون (نساء) و (واحدة) تفسيرا لهما، على أن كان تامة؟ قلت: لا ابعد ذلك. فإن قلت: لم قيل (فإن كن نساء) ولم يقل: وإن كانت امرأة؟
قوله: (وقرئ: "واحدة" بالرفع على "كان" التامة)، بالرفع: نافع، والباقون بالنصب، والقراءة بالنصب أنسب، ليتطابق المعطوف والمعطوف عليه، وهو قوله: (فإن كن نساء)؛ لأن "كان" حينئذ ناقصة.
قوله: (وقرأ زيد بن ثابت: النصف) وهو شاذ، قال المصنف: الضم في النصف لغة أهل الحجاز، وهذا أقيس؛ لأنك تقول الثمن والعشر.
قوله: (مبهمين) أي: غير منصرفين إلى شيء سبق، بل إنما للإجمال والتفصيل كضمير الشأن، وتكون "كان" فيهما تامة.
قوله: (لم قيل: (فإن كن نساء)؟ ) توجيه السؤال: كيف قيل: (وإن كانت واحدة) فإنه غير مطابق لقوله: (فإن كن نساء) بل المطابق: وإن كانت امرأة، أو فإن كن ثنتين أو ثلاثا فصاعدا، وتلخيص الجواب: أن الغرض في قوله: (فإن كن نساء): خلوصهن إناثا؛