احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم، كما قال القائل:
لقد زاد الحياة إلى حبا ... بناتي إنهن من الضعاف
أحاذر أن يرين البؤس بعدي وأن يشربن رنقا بعد صافى
وقرئ: (ضعفاء). (وضعافى)، (وضعافى). نحو: سكارى وسكارى. والقول السديد من الأوصياء: أن لا يؤذوا اليتامى ويكلموهم كما يكلمون أولادهم بالأدب الحسن والترحيب، ويدعوهم ب يا بني ويا ولدي، ومن الجالسين إلى المريض أن يقولوا له إذا أراد الوصية: لا تسرف في وصيتك فتجحف بأولادك، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: «إنك إن تترك ولدك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» وكان الصحابة رضي الله عنهم يستحبون أن لا تبلغ الوصية الثلث،
قوله: (لقد زاد الحياة) البيتين، فاعل "زاد": "بناتي"، "أنهن": يروى بالفتح على إضمار اللام، وبالكسر على الاستئناف والتعليل، "رنقا" أي: ماء كدرا.
قوله: (ومن الجالسين) إشارة إلى التفسير الثاني، أي: "الذين يجلسون إلى المريض".
قوله: (فتجحف). المغرب: جحفه واجتحفه وأجحف به: أهلكه وأستأصله.
النهاية: أجحفت بهم الفاقة، أي: أفقرتهم الحاجة وأذهبت أموالهم.
قوله: (مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص)، والحديث من رواية الشيخين وغيرهما: قال سعد: يا رسول الله، إني قد بلغ مني الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا"، قلت: فالشطر؟ قال: "لا"، قلت: فالثلث؟